الباب التاسع – الصندوق القومي الفلسطيني في حلته الجديدة

تأسيس الصندوق القومي الفلسطيني

منذ تأسست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 كان الحرص واضحا فيها على المال الذي هو عصب كل عمل .. لهذا نص النظام الأساسي للمنظمة على أن يكون المسؤول عن المال في المنظمة منتخبا من المجلس الوطني لا معينا حتى تكون له حصانة تمكنه من التدقيق في صرف المال لمختلف أنشطة المنظمة. وهكذا أنشئ الصندوق القومي الفلسطيني ليكون رديفا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

ونص النظام الأساسي على انتخاب رئيس الصندوق والذي يصبح بعد انتخابه عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لضمان التعاون بين الصندوق واللجنة التنفيذية لما فيه خير العمل الفلسطيني.

وبعـد أن انتخب المجلس الوطني الأول أحمد الشقيري لرئاسة اللجنة التنفيذية انتخب أيضا عبد المجيد شومان ليرأس الصندوق القومي الفلسطيني. والمعروف أن عبد المجيد شومان قطب من أقطاب الاقتصاد في الأردن وفلسطين وهو يرأس مجلس ادارة البنك العربي وهو أحد أكبر البنوك في منطقة الشرق الأوسط.

وقد استمر شومان يرأس الصندوق القومي خمس سنوات إلى أن تولت “فتح” قيادة منظمة التحرير الفلسطينية فاختارت منها رئيسا للصندوق وتعاقب على احتلال ذلك المركز بعد شومان زهير العلمي وخالد اليشرطي وغيرهما.

وفي عام 1974 رأت قيادة المنظمة أنه من الأفضل أن يكون رئيس الصندوق القومي من المستقلين حتى يحظى باحترام وتأييد كافة فئات الشعب الفلسطيني مما يضمن تنمية المال الفلسطيني وصيانته.

انتخاب وليد القمحاوي رئيسا للصندوق القومي

وهكذا تم في عام 1974 اختيار الدكتور وليد القمحاوي ليرأس مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني. والدكتور القمحاوي شخصية وطنية من مدينة نابلس وهو طبيب مختص بأمراض النساء وكان نقيبا لأطباء الأردن وعضوا في المجلس الوطني الأول واللجنة التنفيذية الأولى، وبعد احتلال الضفة الغربية أبعدت السلطات الصهيونية القمحاوي عن نابلس في شهر أيلول – سبتمبر – 1970 مع مجموعة ضمت د. حيدر عبد الشافي ومنير الريس وآخرين، ثم سمحت لهم بالعودة بعد شهرين. وفي أواخر 1973 عادت سلطات الاحتلال فأبعدت القمحاوي مرة أخرى. وهكذا عندما انعقد المجلس الوطني الفلسطيني في نيسان – ابريل – 1974 تم ترشيح د. وليد قمحاوي، وحصل على ثقة المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد عام 1974 فانتخب رئيسا للصندوق القومي الفلسطيني

الدكتور وليد قمحاوي رئيس الصندوق القومي الفلسطيني (74-80) وأول محافظ لفلسطين في الصندوق العربي للتنمية ويظهر في الصورة المؤلف باعتباره نائبا للمحافظ
الدكتور وليد قمحاوي رئيس الصندوق القومي الفلسطيني (74-80) وأول محافظ لفلسطين في الصندوق العربي للتنمية ويظهر في الصورة المؤلف باعتباره نائبا للمحافظ

وأراد القمحاوي أن يكون المجلس الجديد قويا يضم شخصيات وطنية معروفة بكفاءتها وماضيها السياسي المجيد، فبدأ بالاتصال بزملائه القدامى الذين ساهموا في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية منذ العام 1964 سواء من كان منهم عضوا في إحدى اللجان التنفيذية للمنظمة أو مديرا لإحدى دوائرها أو أحد مكاتبها. لهذا كان لي الشرف أن أكون أحد الأشخاص الذين أراد القمحاوي أن يدعم بهم مجلس إدارة الصندوق.

وقال لي القمحاوي في مكالمته الهاتفية في عام 1974 أن أعضاء المجلس الجديد هم من “زملائك القدامى في العمل الفلسطيني” في محاولة منه لإقناعي لأنني كنت مترددا في قبول المنصب بعد أن ابتعدت عن المنظمة خمس سنوات.! وبعد قليل من التردد أعلنت للقمحاوي قبولي أن أكون عضوا في مجلس الادارة الجديد.

وبعد أن وافقت اللجنة التنفيذية على تشكيل مجلس الادارة وأعضائه دعينا للاجتماع الأول للمجلس الذي عقد في بيروت في صيف عام 74. وقد حضرت ذلك الاجتماع الذي ترأسه الدكتور وليـد القمحاوي وحضره أعضاء المجلس وهـم: عبد المحسن القطان، باسل عقل، د. أحمد صدقي الدجاني، د. صلاح الدباغ، خيري أبو الجبين، عدنان درباس، قصي العبادلة، شفيق نجم، فاروق الحسيني، رمزي دلول، د. وليد الخالدي، عصام القاضي، د. وديع حداد، رفعت النمر، اسحق الدزدار، صالح البرغوثي، د. يوسف الصايغ، خالد الفاهوم، د. طاهر كنعان، د. محمد ربيع، مصطفى سحتوت وهاني القدومي.

وفي ذلك الاجتماع وضعت القواعد الرئيسية لسير العمل في الصندوق وتم انتخابي أمينا لسر مجلس الادارة، وبقيت أشغل هذا المركز لمدة خمس عشرة سنة. هذا وكان مدير الصندوق القومي درويش الأبيض وسبقه في هذا المركز الدكتور منذر العنبتاوي ويوسف عبد الرحيم.

ومما يذكر أنـه بسبب استقالة بعض أعضاء المجلس في السنوات التالية ومنهم رمزي دلول وعمر العقاد و د. وليد الخالدي و د. وديع حداد وعصام القاضي وباسل عقل و د. محمد ربيع تم إضافة أعضـاء جدد لمجلس الادارة أذكـر منهـم عبد اللطيف عثمـان وحكمت النشاشيبي وياسر عمرو و د. عبد العزيز الحاج أحمد. وتم بعد ذلك اختيار عدنان درباس نائبا لرئيس المجلس بعد أن كان يشغل هذا المركز في السابق رفعت النمر، كما تم بعد ذلك اختيار جميل بركات لهذا المنصب ولكنه كعدنان درباس لم يمارس عمله حيث أن الأخ أبو عمار رئيس اللجنة التنفيذية رفض أن يوقع على قرار تعيين عدنان درباس نائبا لرئيس المجلس فاضطر الدرباس بعد ذلك للاستقالة من هذا المركز.

وبعد استقالة د. وليد قمحاوي في ديسمبر 1980 انتخب د. صلاح الدباغ لرئاسة المجلس، ثم تبعه د. حنا ناصر، وأخيرا جويد الغصين. وفي هذه السنوات أضيف إلى المجلس منيب المصري وعبد الرحيم معروف وعبد الكريم الشوا وسعيد الخوري وعدلي الدجاني وزهير الخطيب ومحمود عباس وأحمد قريع، وأصبح صالح البرغوثي وعبد اللطيف عثمان نائبين لرئيس المجلس وذلك في عهد الرئيس جويد الغصين. وبموجب النظام الأساسي كانت اللجنة التنفيذية تجدد عمل مجلس ادارة الصندوق أو تضيف أعضاء جدد إليه بدل المستقيلين بعد كل دورة من دورات المجلس الوطني الفلسطيني أو كل ثلاث سنوات. هذا وكان مقر الصندوق القومي باستمرار في البلد الذي تتواجد فيه قواعد الثورة الفلسطينية أو مكاتبها .. ففي البداية كان المقر في القدس ثم أصبح المقر في عمان وبعد أيلول الأسود انتقلت الثورة الفلسطينية وأجهزتها إلى لبنان وأصبحنا نعقد اجتماعات مجلس الادارة الجديد في بيروت. وبعد حصار بيروت عام 82 أصبحنا نعقد اجتماعاتنا في دمشق.

وكانت دمشق باستمرار مركزا لمدير ادارة الصندوق القومي. وفي الثمانينات اتهم أبو عمار مدير الصندوق درويش الأبيض بالسرقة لأنه احتجز مالا للصندوق القومي للصرف منه على النشاطات الفلسطينية في سوريا عندما اختلفت سوريا مع منظمة التحرير ولكن مجلس ادارة الصندوق لم يوافق أبا عمار على رأيه في درويش الأبيض! لهذا رفض المجلس أن يعين المرشح نزار أبو غزالة مديرا للصندوق القومي واكتفى بتعيينه مديرا للصندوق بالوكالة على أن يبقى درويش الأبيض محتفظا بمركزه كمدير للصندوق القومي ويتولى الصرف على نشاطات بعض أجهزة المنظمة في سوريا، ومنها مؤسسة أسر الشهداء وجيش التحرير الفلسطيني وأعضاء مجلس التخطيط وغير ذلك، بينما أصبحت عمليات الصندوق القومي الرئيسية تدار من عمان حيث كان مكتب نزار أبو غزالة!

ومما يذكر أنه بعد أن توفي درويش الأبيض منذ سنتين اختار المسؤولون عن العمل الفلسطيني في سوريا الطبيب الدكتور مصطفى الأبيض وهو ابن درويش الأبيض ليكون مديرا للصندوق القومي حتى يوقع على صرف أموال منظمة التحرير التي كانت مسجلة في حساب شخصي لدرويش الأبيض في البنوك السورية. وفي رأيي أن قيام درويش الأبيض بإيداع أموال للمنظمة – تفوق الحد المقرر – في حسابه الشخصي يعتبر أمرا غير قانوني!!

أسلوب العمل الجديد في الصندوق القومي

يعتبر تولي الدكتور وليد القمحاوي رئاسة مجلس ادارة الصندوق القومي الفلسطينية نقلة نوعية إذ أنه بعد تعيين القمحاوي دبت الحياة في مجلس الادارة وادارة الصندوق القومي .. إذ أصبح مجلس الادارة يجتمع كل ثلاثة أشهر على الأكثر بينما كان في السنوات السابقة لا يجتمع إلا لإقرار الميزانية، وأصبحت محاضر مجلس الادارة يصوغها أمين السر ويوقعها مع الرئيس بينما كانت في السابق تعد من قبل مدير الصندوق ويوقعها الرئيس منفردا .. كما أصبحت تلك المحاضر تنشر في وسائل الإعلام المختلفة وتعمم على أعضاء مجلس الادارة وأعضاء اللجنة التنفيذية ومدراء دوائر ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية. وتميز عهد القمحاوي ببدء الاتصال بين المنظمة والصناديق الاقتصادية العربية والدولية. ففي عام 1975 اشتركت منظمة التحرير في كل من الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي مؤسسة ضمان الاستثمار ومركزها في مدينة الكويت كما اشتركت في صندوق النقد العربي ومركزه في أبو ظبي وفي البنك العربي الافريقي ومركزه في الخرطوم، وهو يقوم بمنح القروض المناسبة للدول الافريقية في محاولة منه لابعادها عن اسرائيل!!

وكان يمثل فلسطين في الصناديق المذكورة أعضاء من مجلس ادارة الصندوق وهم وليد القمحاوي ثم عبد المحسن القطان في الصندوق العربي للتنمية، وسعيد خوري في صندوق النقد العربي، ورفعت النمر في البنك العربي الافريقي، وخيري أبو الجبين في المؤسسة العامة لضمان الاستثمار.

كما كنت أمثل فلسطين أيضا في المعهد العربي للتخطيط ومركزه في مدينة الكويت.

وكانت تلك الصناديق تعقد اجتماعاتها السنوية في عواصم الدول المشتركة فيها بالتناوب. وأذكر أن الدكتور القمحاوي اتصل بصندوق النقد الدولي وحضر الصندوق بعض اجتماعات ذلك البنك. كما اتصل القمحاوي بمنظمة اليونسكو وقامت تلك المنظمة بعد ذلك بالمساعدة في انشاء جامعة القدس المفتوحة للتعليم عن بعد. وكان الدكتور وليد القمحاوي أول رئيس لتلك الجامعة.

وكان مجلس ادارة الصندوق يعقد اجتماعاته في العواصم العربية بالتناوب مرة كل سنة على الأقل، بينما كان يعقد اجتماعاته الأخرى في مقر منظمة التحرير الفلسطينية والذي كان بيروت ودمشق وعمان على التوالي.

وقد هدف المجلس من عقد اجتماعاته في الدول العربية المختلفة إلى تعريف الجماهير في تلك الأقطار بالصندوق القومي الفلسطيني وأهدافه من أجل دعمه. وكذلك الاجتماع مع المسؤولين في تلك الدول لحل المشاكل المعلقة بين تلك الدول والصندوق القومي، وأهم تلك المشاكل تخلف معظم الدول عن دفع التزاماتها المقررة لمنظمة التحرير وجيش التحرير الفلسطيني بموجب قرارات مؤتمر القمة الثاني ومؤتمر قمة بغداد وغيرها!!

فشل مجلس ادارة الصندوق في إصلاح الأوضاع المالية للمنظمة

والعبارات التالية التي وردت في مذكرات خيري أبو الجبين، السابق الإشارة إليها، بينت بعض الجهود التي بذلناها من أجل إحكام الرقابة المالية على العمل الفلسطيني، تلك الجهود التي لم تثمر وللأسف مما جعلنا نعترف بالفشل!! وليعذرني القارئ الكريم للتكرار الذي يلحظه في بعض العبارات التي كتبت باللغة الدارجة!!

“وقد حاول مجلس ادارة الصندوق الاصلاح وكنا نقدم تقارير للمجلس الوطني عن المخالفات المالية والتجاوزات لكن بدون فائدة تذكر، لأن الرئيس أبو عمار وفتح كانا مسيطرين على المجلس الوطني.

الرئيس أبو عمار يرأس اجتماع مجلس ادارة الصندوق القومي الذي عقد في الدار البيضاء في شهر نيسان 1986 ويظهر في الصورة جويد الغصين رئيس الصندوق والشيخ عبد الحميد السايح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وخيري أبو الجبين أمين سر الصندوق القومي الفلسطيني الدار البيضاء – نيسان 1981
الرئيس أبو عمار يرأس اجتماع مجلس ادارة الصندوق القومي الذي عقد في الدار البيضاء في شهر نيسان 1986 ويظهر في الصورة جويد الغصين رئيس الصندوق والشيخ عبد الحميد السايح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وخيري أبو الجبين أمين سر الصندوق القومي الفلسطيني الدار البيضاء – نيسان 1981

وفي إحدى السنوات قدمنا تقريرا للمجلس الوطني قلنا فيه أنه يوجد 7 ملايين دولار لم تدخل حساب الصندوق القومي بل دخلت حسابا آخرا حيث أخذها أبو عمار وأدخلها في حساب آخر تحت اشرافه أو اشراف فتح أو الدائرة العسكرية، غير أن المجلس الوطني نتيجة لاعتراض أبو عمار شطبوا هذه الفقرة من التقرير في الجلسة الثانية. والحقيقة أننا كنا نحاول ولكن بصراحة لم نتمكن من عمل كل ما نريد لأن أبو عمار كان عنده سلطة مطلقة وكان مدعوما من فتح وحتى الفصائل لم يكن لها دور رئيسي لأنها كانت تأخذ مخصصات بعد مؤتمر القمة في بغداد لذلك كانت الفصائل ساكتة”.

وللتاريخ أقول أن الدول العربية لم تكن تفي بالتزاماتها. وكانت المملكة العربية السعودية هي الوحيدة التي أوفت بالتزاماتها كاملة للصندوق القومي، وكانت المخصصات المقررة للمنظمة بعد مؤتمر القمة الثاني مليون دينار سنويا ولم تدفع الدول العربية إلا نصف تلك المخصصات. وكان الحال كذلك بالنسبة للمخصصات التي تقررت في قمة بغداد عام 79.

وبالنسبة للصندوق القومي أقول أنني ومعظم الأعضاء المستقلين قبلنا أن نبقى أعضاء في مجلس ادارة الصندوق على أمل أن “نفرمل” أبو عمار مع أنه كان حاكما مطلقا ومدعوما من “فتح”. وحتى عندما كنا ننتقد بعض التصرفات كان أبو عمار يلجأ للمجلس الوطني والذي كان يقر وجهة نظر أبو عمار. وكنا في كل مرة نفكر أن نستقيل من الصندوق القومي ولكنا كنا نعود ونقول لعل وعسى تتصلح الأمور وهكذا بقينا أعضاء في مجلس الادارة بقصد الإصلاح ومحاضر الاجتماعات المحفوظة لدي تثبت ذلك. وبصراحة أقول أننا ما قدرنا “نفرمل” أبو عمار لأننا كنا نشرف على 22% فقط من أموال المنظمة و78% الباقية ليس لنا اشراف عليها. حيث أن نحو 40% من ميزانية المنظمة كانت للدائرة العسكرية والتي يشرف عليها أبو عمار شخصيا، كما أن نحو 20% من الميزانية كانت مخصصة لأسر الشهداء ونحو 15% للهلال الأحمر الفلسطيني، ولم يكن للصندوق القومي اشراف على ميزانيات الدائرة العسكرية والهلال الأحمر ومؤسسة أسر الشهداء!! وعندما ضغط مجلس ادارة الصندوق وطالب بتدقيق حسابات تلك المؤسسات من قبل مدققي الصندوق القومي رفض طلبه بسبب “السرية” وغير ذلكّ! ووافق أبو عمار بعد ذلك على اجراء التدقيق في حسابات الدائرة العسكرية ولكن ليس بالصورة التي أرادها مجلس ادارة الصندوق والذي لم يكن يملك سلطة تنفيذية!! وكان المجلس باستمرار يحاول ضبط “الصرف” والتوفير. ومن أجل التوفير اقترح جويد الغصين رئيس مجلس ادارة الصندوق في كلمته الافتتاحية في الجلسة التي عقدت في المغرب في نيسان عام 1986 … اقترح حل جيش التحرير الفلسطيني “لعدم الحاجة إليه” والإبقاء على قوات رمزية منه تساعد في العمل الفدائي الفلسطيني، على أن تدفع تعويضات مناسبة لأفراد الجيـش الذي تستهلك رواتبـه نحو خمس ميزانية المنظمة … ولكن أبو عمار الذي كان يحضر تلك الجلسة رفض اقتراح الرئيس الغصين!! وبصفتي أمين سر المجلس أوردت كلمـة الرئيس الافتتاحية في محضر الاجتمـاع المذكور … وتصادف أن حضـر أبو عمار الجلسة التالية لمجلس الصندوق وفوجئ عند تلاوة محضر الجلسة السابقة بورود نـص ذلك الاقتراح في محضر تلـك الجلسة، وغضـب أبو عمار لذلك ولأنني كنت متغيبا عن الجلسة طلب أبو عمار تشكيل لجنة لإعادة صياغة المحضر!!

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره أرى لزاما علي أن أشير هنا إلى أن حصيلة معظم حملات التبرعات التي كانت تجبى من المواطنين العرب والفلسطينيين في المناسبات الوطنية المختلفة معظمها كانت تورد إلى حساب منظمة فتح ولا تورد للصندوق القومي الفلسطيني؟ لأن مدراء مكاتب المنظمة في الأقطار العربية المختلفة كانوا من حركة فتح. ولم تكن احتجاجات مجلس ادارة الصندوق على هذه التصرفات تلقى أذنا صاغية إذ أن المجلس لم يكن يملك سلطات تنفيذية .. لأن مدراء المكاتب كانوا يأتمرون بأمر رئيس الدائرة السياسية ورئيس اللجنة التنفيذية وكلاهما من منظمة فتح!!

ممثلو فلسطين في اجتماعات الصناديق الاقتصادية العربية الدار البيضاء – نيسان 1987 ويظهر من اليمين عبد المحسن القطان وخيري أبو الجبين وسعيد خوري ورفعت النمر ويظهر في الخلف د. نبيل قدومي وصالح الجلاد مساعدي القطان والخوري
ممثلو فلسطين في اجتماعات الصناديق الاقتصادية العربية الدار البيضاء – نيسان 1987 ويظهر من اليمين عبد المحسن القطان وخيري أبو الجبين وسعيد خوري ورفعت النمر ويظهر في الخلف د. نبيل قدومي وصالح الجلاد مساعدي القطان والخوري

الباب العاشر – المجالس الوطنية والنشاط السياسي في السبعينات والثمانينات