الباب الثالث – أحداث الثلاثينيات

اعدام حجازي والزير وجمجوم

ومن الأخبار التي كنا نتداولها في حي النزهة ونحن صغار في بداية الثلاثينيات خبر إعدام فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم والثلاثة من ثوار ثورة 1929 وقد تم اعدامهم في سجن عكا في صيف عام 1930 وكان يوم اعدامهم يوما حزينا في كافة أنحاء فلسطين. وكنا نسمع القصص المثيرة عن بطولاتهم وكيف تلقى كل منهم حكم الاعدام وماذا قال قبل ذهابه للمشنقة وكيف كانوا ينشدون ليلة اعدامهم نشيد:

يا ظلام السجن خيم              إننا نهوى الظلاما

ليس بعد الموت إلا               خير مجد يتسامى

وأصبح هذا النشيد يتردد على كل الشفاه في فلسطين طيلة الثلاثينيات.

أبو جلدة والعرميط

كما كنا نتداول بشغف أخبار “أبو جلدة والعرميط” وهما اللذان أزعجا حكومة الانتداب في منطقة جنين وطولكرم وكنا في “الحارة” نردد عنهما أهازيج كثيرة منها:

أبو جلدة والعرميط خلعوا البرانيط            وربّطوا الطرق تربيط

يعني جعلوا جنود الانجليز يخلعون البرانيط (جمع برنيطة بالعامية وهي القبعة)، وأقفلوا الطرق!!

وكنت أقرأ عن أعمال “أبو جلدة والعرميط” وكيف قضى البوليس عليهما في صحيفتي الجامعة الاسلامية وفلسطين وكان ذلك في بداية تعلمي القراءة وكذلك في جريدة الدفاع والتي صدرت بعدهما في عام 1934. وكنت أطالع الصحف الثلاث في مكتب أخوالي في يوم الأحد من كل أسبوع وهو يوم عطلة للمدارس والدوائر الحكومية بالإضافة إلى عطلة يوم الجمعة وكانت والدتي تجبرني على الذهاب يوم الأحد إلى مكتب أخوالي “منعا لتسكعي في الشوارع” كما كانت تقول لي وكنت أمضي وقتي هناك في قراءة كل الصحف بما فيها من أخبار وطرائف واعلانات!!

ثورة القسام

كما كنت أقرأ بشغف زائد عن ثورة “عز الدين القسام” إمام مسجد حيفا وكيف استشهد هو وزملاؤه الأبطال وهم يقاومون قوات الاحتلال عام 1934 و 1935 تلك الثورة التي سميت حينها بثورة القسام والتي كانت حافزا للثورة الفلسطينية والاضراب الكبير في عام 1936

أول مظاهرة شاركت فيها

ومن ذكرياتي عن سنوات الدراسة في الثلاثينيات أنني مع زملائي الطلبة شاركنا عام 33 في مظاهرة جرت في ساحة الشهداء قرب الجامع الكبير بيافا وجرح فيها الزعيم الفلسطيني موسى كاظم باشا الحسيني من الجنود البريطانيين وقد تسببت إصابته في تلك المظاهرة في استشهاده فيما بعد.

المعرض العربي بالقدس

كما أذكر أننا عندما كنا في الصف الرابع ابتدائي عام 1934 أخذونا في رحلة لزيارة المعرض العربي الصناعي الأول والذي أقيم في القدس وأذكر أننا دفعنا عشرة قروش رسما لتلك الرحلة وأكلنا في المعرض “الكنافة النابلسية” من محل “أباظة” واشترينا “صابون الشكعة” النابلسي من هناك. وفي تلك السنة أيضا دخلت فرقة الأشبال في المدرسة وكان المسؤول عن تلك الفرقة الأستاذ ابراهيم مراد.

الباب الرابع – زراعة وتجارة الحمضيات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *