الباب الخامس – بدايات الحركة الرياضية في الكويت

كيف عرفت الكويت لعبة كرة القدم

من المعروف أن الألعاب الرياضية وخصوصا الجماعية منها والتمرينات السويدية بدأت تمارس في الكويت مع بداية التعليم الحديث فيها عند قدوم أول بعثة تعليمية فلسطينية إلى الكويت في عام 1936. وكان أحد أفراد تلك البعثة وهو الأستاذ محمد المغربي هو الذي تولى تدريس مادة التربية البدنية في المدرسة المباركية كما تولى الإشراف على النشاط الرياضي والكشفي فيها.

وبعد اكتشاف النفط عام 1938 وتأسيس شركة نفط الكويت، بدأ موظفوها الإنجليز يمارسون لعبة كرة القدم في مدينة الأحمدي حيث كان مقر الشركة وبذلك عرفت لعبة كرة القدم هنا. وعند قدوم المدرسين الفلسطينيين وغيرهم إلى الكويت بدأت لعبة كرة القدم تمارس في الكويت حيث كان بين المدرسين القادمين بعض لاعبي كرة القدم.

تأسيس أول ناد رياضي في الكويت

وفي عام 1950 تأسس أول ناد رياضي في الكويت وهو النـادي الأهلي واتخذ مقرا له فـي حي “المطبة” في الجهة القبلية من المدينة قرب سور الكويت. وخلال السنة الدراسية 1950-1951 تم تأسيس فريق المعارف لكرة القدم من مدرسي دائرة المعارف وبعض طلاب المدرسة المباركية الثانوية وبدأ ذلك الفريق يباري فريق شركة النفط في الأحمدي. وحدثت مشادة كبيرة في آخر مباراة جرت بينهما عام 1951. وكان من أهم لاعبي فريق المعارف آنذاك موسى حمدان والذي كان في تلك السنة مفتشا للتربية البدنية في معارف الكويت وكان من لاعبي ذلك الفريق أيضا أحمد أبو طه ومنير الدقاق ونايف دلول ويوسف الناشف وعبد المطلب البيطار وجميعهم كانوا من المدرسين الفلسطينيين. وفي السنة الدراسية 51-52 تأسس عدد من الأندية الكويتية بالإضافة إلى النادي الأهلي وهي نادي العروبة ونادي الخليج ونادي الشرقي في الشرق ونادي الجزيرة في الحي القبلي ثم نادي التعاون في حي “الجناعات” وسط المدينة. وبذلك أصبحت فرق تلك الأندية تتبارى فيما بينها بكرة القدم.

تأسيس الاتحاد الرياضي الكويتي

وهكذا تأسس الاتحاد الرياضي الكويتي في عام 1952 وتألفت لجنته الادارية آنذاك من مندوب عن كل نادي من الأندية الستة المذكورة ومندوب عن فريق المعارف. وكان مركز الاتحاد في المدرسة المباركية. وكان أول سكرتير لذلك الاتحاد جميل الصالح والذي حضر من فلسطين للتدريس في الكويت في السنة الدراسية 51-52 وعين وكيلا للمدرسة المباركية وأصبـح هو مندوب فريـق المعارف فـي الاتحاد الرياضي الكويتي. وكان عيسى الحمد “أبو الرياضة في الكويت” قد تخرج من معهد التربية الرياضية في مصر وأصبح في تلك السنة مفتشا للتربية البدنية في دائرة المعارف وبالتالي أصبح مسؤولا عن فريق المعارف لكرة القدم.

بدء نشاط الاتحاد

وتم في تلك السنة تنظيم دوري لكرة القـدم بين الفرق السبع المشتركة في الاتحاد. وفـي السنة الدراسية التالية 52-53 – وكنت خلالها مدرسا في المدرسة المباركية – رشحت للاتحاد الرياضي الكويتي من قبل أحد المدرسين الفلسطينيين ممن كانوا يعرفون عن نشاطي في فلسطين وبأني كنت سكرتيرا للاتحاد الرياضي الفلسطيني في منطقة يافا وهو يوسف الناشف فوافقت على ذلك الترشيح اشباعا لهوايتي وكي أقوم بخدمة “جزء عزيز من وطننا العربي الكبير” وهو الكويت في مجال الرياضة.

وجرت انتخابات بين المرشحين من قبل الأندية المشاركة فزت فيها وأصبحت سكرتيرا لذلك الاتحاد والذي أصبح يديره مجلس منتخب من الأندية المشاركة بدلا من لجنة تضم مندوبي تلك الأندية والتي كانت تتولى أمور الاتحاد في السنة المنصرمة وقد تألف مجلس ادارة الاتحاد آنذاك من يعقوب الحمد من النادي الأهلي وعيسى الحمد وأحمد مهنا وهما من دائرة المعارف وخيري أبو الجبين وزهير الكرمي وفتحي الخيري. وتم انتخابي سكرتيرا عاما لمجلس الادارة فـي شهر آذار – مارس – من عام 1953 ولم يدخل جميل الصالح السكرتير السابق ذلك المجلس واكتفى بأن يكون لاعبا في فريق المعارف ثم حكما لكرة القدم مع زهير الكرمي وفتحي الخيري وصبحي الزهر وأحمد مهنا والذي يعتبر أقدم حكم كويتي وأول حكم دولي كويتي في لعبة كرة القدم. وبدأنا في تلك السنة تنظيم دوري لكرة القدم بين فرق الأندية المشاركة، وكان التنافس شديدا بينها وأذكر أن نادي العروبة ونادي الخليج كانا يتقاسمان البطولة باستمرار.

وكانت المباريات تقام في الملعب الشرقي والذي كان موقعه في الشرق قرب المقبرة القديمة والتي يمر بقربها حاليا شارع الهلالي أمام المطافئ. كما كانت المباريات تقام في الملعب القبلي والذي يقع في جهة القبلة في الأرض التي تشغلها حاليا بنايات أنوار الصباح بشارع فهد السالم.

تشجيع الشيخ عبد الله الجابر للحركة الرياضية

وكان الشيخ عبد الله الجابر رئيس المعارف يحضر معظم المباريات الهامة تشجيعا منه للحركة الرياضية. كما كان الشيخ عبد الله المبارك يرسل إلى تلك المباريات فرقة من رجال الأمن العام أو الجيش الكويتي وكذلك الفرقة الموسيقية التابعة للأمن العام والتي كانت تعزف مقطوعات موسيقية أثناء حضور الشيخ عبد الله المبارك لمباريات البطولة أو مباريات منتخب الكويت مع الفرق الخارجية.

اللاعبون الكويتيون القدامى

وكان منتخب الكويت لكرة القدم يتألف آنذاك من لاعبين غير كويتيين ولاعبين كويتيين أذكر منهم ابراهيم المواش وعبد الحسين من النادي الأهلي وجبر الجبر الجلاهمة من نادي الخليج وعبد الوهاب العوضي “حامي الهدف” وعلي ناصر من نادي العروبة. ويمكن القول بأن علي ناصر كان اللاعب الكويتي الأول في تلك السنوات لأنه كان يمارس معظم الألعاب الرياضية الجماعية بالإضافة إلى العاب القوى الفردية. وكان يشترك في المنتخب عادة اللاعبون البارزون في فريق المعارف من طلاب المدرسة المباركية وأذكر منهم اللاعب محمد الحمد.

منتخب الكويت لكرة القدم

ومن أبرز اللاعبين غير الكويتيين الذين كانوا يشتركون في المنتخب مع زملائهم الكويتيين في تلك الفترة أحمد أبو طه ومنير الدقاق ومحمود أبو راس وعلي فضل عبد الرحيم وخالد العكر وفؤاد شعيا وكل من قنكلي وميشيل الطويل وجوزيف أبو مراد وهم من لاعبي فريق شركة الغانم لكرة القدم والذي أصبح من الفرق المشاركة في المباريات الدورية للاتحاد في الخمسينات، وكذلك رجائي يوسف الحموري وهو طالب بثانوية الشويخ.

كما أذكر أن الأندية الرياضية الكويتية ومنتخب الكويت لكرة القدم تبارت في الكويت في الخمسينات مع بعض الفرق العربية أذكر منها فريق وزارة الصحة المصرية وفريق الشرطة والأمن العام السوري وفريق نادي الجنوب بالبصرة ومنتخب السكة الحديد العراقي وفريق نادي المحرق البحريني ومنتخب الأردن لكرة القدم.

الإشراف على لعبة كرة لسلة

وكما سبق أن ذكرت كان الاتحاد الرياضي الكويتي يشرف على العاب رياضية أخرى غير لعبة كرة القدم وذلك من خلال لجان فرعية تقوم بذلك وأذكر أن من لاعبي كرة السلة الكويتيين الذين برزوا في تلك السنوات عيسى الحمد وأحمد مهنا ويوسف عبيد وبرجس الحمود وخالد الحمد. وأذكر أن عبد الله يوسف الغانم كان من لاعبي تنس الطاولة في النادي الأهلي.

أنشطة رياضية أخرى

ومن المشاكل الرياضية التي ظهرت على السطح في تلك السنوات مشكلة ازدياد عدد اللاعبين غير الكويتيين وقلة عدد اللاعبين الكويتيين في فرق الأندية المختلفة. وبعد نقاش طويل دار في الاتحاد وفي تلك الأندية من أجل تشجيع اللاعبين الكويتيين الناشئين على الظهور اتفق على تحديد عدد اللاعبين غير الكويتيين الذين يشتركون في أية مباراة بأربعة لكل فريق.

وكان مـن الأنشطة الرياضية الأخرى تنظيم يوم رياضي لطلبة المدارسField day  وأقيم ذلك اليوم في السنة الدراسية 1950-1951 في المعلب القبلي بإشراف موسى حمدان مفتش التربية البدنية. وبعدها انتشرت فكرة إقامة مثل هذا اليوم سنويا وأصبح مدرسو التربية البدنية الكويتيون في المدارس المختلفة يتنافسون فيما بينهم بتنويع النشاطات والألعاب المختلفة التي تمارس في اليوم الرياضي

اللاعب علي ناصر يرمي الرمح في اليوم الرياضي المدرسي الكويت 1951
اللاعب علي ناصر يرمي الرمح في اليوم الرياضي المدرسي
الكويت 1951
مسابقة في شرب "النامليت" في اليوم الرياضي المدرسي الكويت 1951
مسابقة في شرب “النامليت” في اليوم الرياضي المدرسي
الكويت 1951

أسماء مدرسي التربية البدنية القدامى

ومن مدرسي التربية البدنية هؤلاء أحمد مهنا وسليمان العثمان ويوسف عبيد ويوسف العلي ومحمد علي ومحيد محمد وكان على رأسهم باستمرار عيسى الحمد مفتش التربية البدنية والمعروف أنه كان أيضا من مؤسسي الاتحاد الرياضي واللجنة الأولومبية الكويتية كما كان أيضا من مؤسسي نادي الفروسية. ويمكن القول أن عيسى الحمد وزميليه أحمد مهنا ومهلهل المضف هم أركان ادارة التربية البدنية والكشافة في معارف الكويت وهم أيضا مؤسسو الحركة الرياضية في الكويت. ويذكر أن أحمد مهنا كان أول حكم دولي لكرة القدم كما ذكرنا كما كان مهلهل المضف ويوسف عبيد مسؤولين عن لعبة كرة السلة.

وبهذه المناسبة أذكر أسماء بعض المسؤولين القدامى في الأندية الرياضية الكويتية وهم يعقوب الحمد وعبد العزيز جعفر وخضير المشعان من النادي الأهلي وعبد الوهاب العوضي وعيسى العوضي ومحمد هادي العوضي من نادي العروبة وعبشل العبشل وجبار من نادي التعاون.

هذا وكان مجلس ادارة الاتحاد في تلك السنوات وبعد السنة الأولى من تأسيسه يتألف من جاسم القطامي وعيسى الحمد وخيري أبو الجبين وزهير الكرمي وعبد العزيز الصرعاوي ويوسف ابراهيم الغانم.

مركز الاتحاد في ثانوية الشويخ

وفي عام 1953 انتقلت المدرسة المباركية إلى الشويخ وأصبحت تسمى ثانوية الشويخ وقد انتهى بناء تلك المدرسة في أواسط ذلك العام. وكان فيها ملاعب لمختلف الألعاب الرياضية وملعب للتنس بالإضافة إلى ملعبين لكرة القدم أحدهما الملعب الرئيسي والذي كان يضاء بالأنوار الكاشفة وله مدرج كبير يتسع للآلاف. وكان الملعب ذا مقاسات دولية وتقام عليه الأنشطة الرياضية والشعبية للكويت كما كانت تقام عليه المباريات الدولية التي يتبارى فيها منتخب الكويت أو غيره مع مختلف الفرق العربية والتي بدأت تكثر من زياراتها للكويت الحديثة.

وبعـد انتقال المدرسة المباركية إلى الشويخ أصبحت مدرسا للرياضيات في ثانوية الشويخ كما أصبحت أمينا للمكتبة هناك، وبالتالي انتقل مكتبي كسكرتير للاتحاد الرياضي إلى هناك … وبالإضافة إلى عملي سكرتيرا للاتحاد في تلك الفترة، كنت أيضا أتولى الأمور المالية فيه حيث لم يكن للاتحاد أمين صندوق. وكانت أهم أوجه الصرف بدل انتقال الحكام والبالغ عشرين روبية للمباراة وكانت دائرة الشؤون الاجتماعية تصدر شيكا باسمي قيمته 30 الف روبية معونة سنوية للاتحاد، وكنت أودع ذلك المبلغ في البنك الوطني والذي كان مقره عند تأسيسه عام 52 في الشارع الجديد “شارع عبد الله السالم”

الشيخ عبد الله المبارك رئيس الأمن العام يسلم الكأس لبطل الكويت في كرة القدم ويظهر في الصورة خيري أبو الجبين سكرتير الاتحاد الرياضي الكويت – 1954
الشيخ عبد الله المبارك رئيس الأمن العام يسلم الكأس لبطل الكويت في كرة القدم ويظهر في الصورة خيري أبو الجبين سكرتير الاتحاد الرياضي الكويت – 1954

تأسيس اللجنة الأولومبية الكويتية

وفي عام 1957 … وكانت الحركة الرياضية قد ازدهرت في الكويت حيث زاد عدد الأندية وأصبح أعضاؤها يمارسون مختلف الألعاب الرياضية بالإضافة إلى لعبة كرة القدم … في تلك السنة … بدأ التفكير في إعادة تنظيم الحركة الرياضية في البلاد. وعقدت عدة اجتماعات لهذا الغرض بحضور أحد أعضاء اللجنة الأولومبية المصرية. وقد شارك في تلك الاجتماعات عدد من أقطاب الحركة الرياضية في الكويت وعلى رأسهم عيسى الحمد مفتش التربية البدنية وعضو الاتحاد الرياضي الكويتي وكانت تلك الاجتماعات تعقد في مقر الاتحاد الجديد في بنايات الحمد الجديدة والتي كانت قريبة من سور المدينة القبلي قرب دروازة “الجهرة” وكان الاتحاد قد انتقل إلى ذلك المقر منذ فترة وجيزة. وفي تلك الاجتماعات رؤي أن الاتحاد الرياضي الكويتي لم يعد كافيا للإشراف على الحركة الرياضية في البلاد فتقرر إنشاء اللجنة الأولومبية الكويتية لتتولى ادارة النشاط الرياضي في البلاد بدلا من ذلك الاتحاد على أن تتألف اللجنة الأولومبية من شخصيات حيادية ومن مندوب عن كل من دائرة الشؤون الاجتماعية ودائرة المعارف والشرطة ومندوبين عن اتحادات الألعاب الأخرى والتي تقرر تشكليها وهي الاتحاد الكويتي لكرة القدم والاتحاد الكويتي لكرة السلة والطائرة والاتحاد الكويتي للتنس وتنس الطاولة. ويشترط في أعضاء اللجنة الأولومبية أن يكونوا كويتيين أما أعضاء مجالس ادارة الاتحادات الأخرى فتشكلها الأندية من كويتيين وغير كويتيين. ويذكر أن عددا من الكفاءات الرياضية المصرية بالإضافة إلى الكفاءات الفلسطينية قد شاركت في عضوية الاتحادات المشكلة لسنوات عديدة وبعدها صارت عضوية تلك الاتحادات قاصرة على الكويتيين.

ومن بين الكفاءات غير الكويتية التي برزت خيري أبو الجبين كأول سكرتير للاتحاد الكويتي لكرة القدم ثم جميل الصالح وأحمد أبو طه ومنير الدقاق والذين عملوا كحكام لكرة القدم وكان زهير الكرمي عضو ذلك الاتحاد حكما أيضا كما كان طه مدكور من الشباب المصري حكما أيضـا وكان من الشخصيات الرياضية المصريـة التي عملت في الكويت، علي عثمان وعبده صالح “الوحش” المعلق الشهير حاليا وكان أحمد النحاس وهو مصري أيضا عضوا أساسيا نشيطا في الاتحاد الكويتي لكرة السلة لسنوات عديدة كما برز كلاعب وحكم كرة سلة من المصريين بهجت أبو الخير ومحمد النحاس.

وكـان جاسم القطامي رئيـس أول لجنة أولومبية كويتية وكان من أعضائهـا المؤسسين أيضا عيسى الحمـد ممثلا لاتحاد كرة القـدم ومهلهل المضـف ممثـلا لدائـرة المعـارف وعبد الله عبد الفتاح ممثلا لاتحاد التنس ويوسف عبيد والذي كان في تلك اللجنة يمثل اتحاد كرة السلة في اللجنة المذكورة. ومن الأشخاص الذين أصبحوا أعضاء في مجلس ادارة الاتحاد الكويتي لكرة القدم بالإضافة إلى جاسم القطامي وعيسى الحمد وخيري أبو الجبين أذكر كلا من فيصل الفليج وبدر النصر الله.

وبعد تأسيس اللجنة الأولومبية الكويتية اتخذت مقرا لها في عمارة النفيسي القديمة والتي كانت في السابق مقرا للقنصلية السعودية وكانت تلك العمارة تقع في آخر الشارع الجديد (شارع عبد الله السالم) في أول سوق الخضار

تأسيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم

وحسب التنظيم الجديد نشأ الاتحاد الكويتي لكرة القدم والذي انتخبت سكرتيـرا له واستمررت في شغل هذا المنصب سبع سنوات وكان أول رئيس له جاسم القطامي.

وكان القطامي يجمع بين رئاستي اللجنة الأولومبية والاتحاد الكويتي لكرة القدم، لهذا اشترك الاتحاد الكويتي لكرة القدم مع اللجنة الأولومبية الكويتية في مقر واحد وأصبح أول مقر للاتحاد الكويتي لكرة القدم في عمارة النفيسي أيضا حيث لم يكن للاتحاد مقـر قبل ذلك وكان المقر الرسمي للاتحاد هو مكتبي في ثانوية الشويخ كما ذكرت سابقا ويعتبر حسين الفيلكاوي (الأطرش) هو أول من عمل في الاتحاد الرياضي الكويتي والاتحاد الكويتي لكرة القدم حيث كان هو الذي يوزع الرسائل وجداول المباريات الصادرة عن الاتحاد على مختلف أندية المدينة وكان المذكور يعمل متبرعا بدون راتب وكان عمله الأساسي فراشا في مكتبة المدرسة الثانوية والتي كنت مسؤولا عنها.

وبعد تشكيل اتحاد كرة القدم واتحادات الألعاب الأخرى انتظم النشاط الرياضي في الكويت بصورة أفضل من السابق وشهدت تلك السنوات ظهور أندية لها فرق من الدرجة الثانية وبدأ الاتحاد الكويتي لكرة القدم في تنظيم مباريات دورية لتلك الفرق. فأصبح هناك دوري لفرق الدرجة الأولى ودوري لفرق الدرجة الثانية تشارك فيه فرق الدرجة الثانية في الأندية الكبيرة القائمة بالإضافة إلى فرق الأندية الناشئة.

واستعان الاتحاد بعدد من الحكام غير الكويتيين لادارة تلك المباريات ومباريات فرق الدرجة الأولى من المدرسين العاملين في وزارة التربية وغيرهم منهم الدكتور مختار الشريف وطه مدكور وعبد الكريم رشدي الشوا واسحق بركات وسليم أبو عبده وهاشم حسنين ووليد البورنو والذي انتدب فيما بعد من وزارة التربية إلى الجيش الكويتي للمساعدة في الإشراف على النشاط الرياضي هناك. وأذكر أن محمد البدر من ضباط الجيش الكويتي كان له دور بارز في هذا المجال وكان البدر أيضا من اللاعبين الكويتيين المتميزين في كرة القدم أثناء دراسته في المدرسة المباركية وبعدها

حل الأندية الرياضية

واستمر الاتحاد يمارس نشاطه إلى أن حلت الحكومة الأندية والاتحادات الرياضية وذلك نتيجة للخطاب الذي ألقاه جاسم القطامي في ملعب ثانوية الشويخ بمناسبة احتفال الشخصيات الوطنية الكويتية بذكرى الوحدة بين مصر وسوريا وذلك في أول شباط –فبراير – عام 1959 حيث اعتبرت الحكومة أن ما ورد في ذلك الخطاب مخالف للقانون والنظام. وبعد حل الأندية الرياضية توقف النشاط الرياضي في الكويت لمدة تقارب السنة عادت بعدها الحكومة وسمحت بممارسة ذلك النشاط. وقد تولت دائرة الشؤون الاجتماعية دعوة عدد من الرياضيين كنت من بينهم لبحث هذا الموضوع.

تأسيس أندية جديدة

وقد عقد الاجتماع في مقر دائرة الشؤون الاجتماعية في حي المطبة وترأسه كما أذكر عبد العزيز الصرعاوي والذي كان وكيلا لوزارة الشؤون. وفي ذلك الاجتماع تقرر تشكيل ثلاثة أندية جديدة وهي نادي الكويت والنادي العربي ونادي القادسية. ويمكن القول بصورة عامة بأن نادي الكويت ضم الأعضاء السابقين للنادي الأهلي وبعض أعضاء نادي الجزيرة. وضم النادي العربي أعضاء نادي العروبة كما ضم نادي القادسية أعضاء نادي الخليج وتوزع أعضاء بقية الأندية القديمة على الأندية الثلاثة الجديدة والتي انضم إليها أعضاء جدد.

وقد ألفت تلك الأندية فرقا لها لكرة القدم والألعاب الأخرى وبدأ اتحاد كرة القدم في تنظيم دوري لكرة القدم لتلك الأندية شارك فيه فريق الشرطة والذي انضم للاتحاد بقيادة محمد الحمد وكذلك فعلت اتحادات الألعاب الرياضية الأخرى. وهكذا عاد النشاط الرياضي للكويت.

وبعد ذلك بسنوات قليلة سمح بتأسيس أندية جديدة أذكر منها نادي الفحيحيل الرياضي ثم نادي اليرموك الرياضي ولحقت بها في السنوات التالية بقية الأندية والتي تشكل فيها اتحاد كرة القدم واتحادات العاب أخرى حاليا.

مجلس ادارة الاتحاد الجديد

وبعد تأسيس الأندية الجديدة تشكل مجلس ادارة الاتحاد الجديد من أحد عشر عضوا هم جاسم القطامي رئيسا وفجحان هلال المطيري نائبا للرئيس وخيري أبو الجبين سكرتيرا عاما وصالح شهاب سكرتير عام مساعد وحسين مكي الجمعة أمينا للصندوق وعيسى الحمد وعبد اللطيف الفليج ومحمد الصانع وابراهيم البحوة وفيصل المرزق وعبد الله العوضي.

هذا وبعد التشكيل الجديد للاتحاد استأجرنا مقرا جديدا يقع في عمارة حمود الزيد بشارع فهد السالم وعينا طباعا للاتحاد وبقينا نشغل ذلك المقر حتى عام 1963 عندما خصصت لنا دائرة الإسكان مقرا جديدا في إحدى الفلل الحكومية في الشويخ الجنوبي.

وأذكر أنني في أواخر عام 63 طلبت من مجلس ادارة الاتحاد اعفائي من عملي كسكرتير عام للمجلس على أن أبقى سكرتيرا عاما مساعدا وذلك بسبب ازدياد نشاطي في الساحة الفلسطينية فوافق المجلس على ذلك وأصبح صالح شهاب سكرتيرا عاما للمجلس.

انضمامنا للاتحاد الدولي لكرة القدم

ومن الأنشطة التي مارسناها آنذاك انضمامنا للاتحاد الدولي لكرة القدم وكذلك للاتحاد الآسيوي. وعينا مدربا يوغوسلافيا هو المدرب بروشش بعد أن تعاقد معنا قبله مدرب من إحدى دول أوروبا الشرقية عمل معنا لمدة سنة واحدة ولكن بروشش يعتبر أول مدرب رئيسي للاتحاد وقد اهتم باللاعبين الناشئين.

شهاده تقدير دوله الكويت للمساهمه في الدوره المدرسيه سنه ١٩٦٣
شهاده تقدير دوله الكويت للمساهمه في الدوره المدرسيه سنه ١٩٦٣

أول مباراة دولية شاركنا فيها

وبعد انضمامنا للاتحاد الدولي لكرة القدم عام 62 كانت أول مباراة دولية نلعبها هي تلك التي أقيمت بين منتخب الكويت ومنتخب تونس في شهر مارس عام 1963. وقد أقيمت تلك المباراة على الملعب الدولي في تونس وحضرها محمد المزالي وكان وزير الشباب والرياضة آنذاك قبل أن يصبح رئيس الوزراء بتونس. وكانت نتيجة تلك المباراة فوز منتخب تونس على منتخب الكويت 1-صفر. وكان المدرب بروشيس هو الذي يشرف على منتخبنا والذي كان جميع لاعبيه من الكويتيين حسب النظام الدولي. وأذكر أننا استدعينا فيصل عيسى مطر ليلعب “حامي هدف” للفريق حيث لم يكن هناك إلا “محمد حسن” كحامي هدف والذي لم يكن بالمستوى المناسب. وكان فيصل مطر آنذاك يدرس في المعهد العالي للتربية البدنية في القاهرة. وتألفت بعثة الاتحاد إلى تونس من أعضاء مجلس الادارة صالح شهاب للرئاسة وخيري أبو الجبين للسكرتارية والعضوين عبد الله العوضي وفيصل المرزوق بالإضافة إلى المدرب بروشش ومساعده رفعت. وفي طريق العودة من تونس قمنا بزيارة لمقر نادي ريال مدريد واجتمعنا مع رئيس النادي ثم زرنا روما حيث حضر الفريق فيها مباراة هامة. وبمناسبة الحديث عن اشتراكنا في الاتحاد الدولي لكرة القدم أذكر أننا قبل مباراتنا مع تونس اتصلنا مع جزيرة مالطة لمباراة منتخبها فوافقت ولكننا اعتذرنا بعد ذلك ولم نسافر … فقام الاتحاد الدوليFifa  بتغريمنا بغرامة مالية!!

وبالإضافة إلى عضويتنا في الاتحاد الدولي لكرة القدم أصبحنا آنذاك أعضاء في اللجنة الأولومبية الدولية وتم اختياري لتمثيل الكويت في اجتماعات اللجنة الأولومبية الدولية والتي عقدت أثناء اقامة الدورة الأولومبية في طوكيو عام 64 ولسوء الحظ لم أتمكن من السفر لحضور ذلك الاجتماع إذ دخلت المستشفى في الليلة التي كانت محددة للسفر إلى طوكيو.

دورة كأس العرب في بيروت

وعن مشاركاتنا الأخرى أذكر أننا بعد تونس شاركنا في دورة كأس العرب في لبنان وكان الاتحاد الكويتي لكرة القدم من المؤسسين لها في الاجتماع الذي عقد في بيروت عام 62 وكنت فيه ممثلا للكويت. وقد شاركنا في مباريات تلك الدورة التي أقيمت في لبنان بعد عودتنا من تونس عام 63.

المؤلف مع أعضاء الوفد الرسمي للاتحاد الكويتي لكرة القدم في زيارة لمقر نادي ريال مدريد الاسباني ويظهر في الصورة من اليمين أحد المسؤولين في نادي ريال مدريد ثم خيري أبو الجبين ثم عبد الله العوضي ثم صالح شهاب رئيس الوفد وفيصل المرزوق ثم المدرب اليوغسلافي بروشيس مدريد – 1963
المؤلف مع أعضاء الوفد الرسمي للاتحاد الكويتي لكرة القدم في زيارة لمقر نادي ريال مدريد الاسباني ويظهر في الصورة من اليمين أحد المسؤولين في نادي ريال مدريد ثم خيري أبو الجبين ثم عبد الله العوضي ثم صالح شهاب رئيس الوفد وفيصل المرزوق ثم المدرب اليوغسلافي بروشيس مدريد – 1963

الدورة الرياضية المدرسية

وفي عام 1963 أسند لمجلس ادارة الاتحاد الإشراف الفني على الدورة الرياضية المدرسية التي أقيمت في ملعب ثانوية الشويخ وشاركت فيها المنتخبات المدرسية في عدد من الدول العربية وكانت الدورة ناجحة جدا.

وقبل ذلك شاركنا في الدورة الرياضية العربية التي عقدت في المغرب. ومما يذكر أن منتخب الكويت تبارى في الكويت بعد ذلك مع منتخب فلسطين لكرة القدم في مارس 1965 وكان الفريق الفلسطيني قد حضر للكويت بمناسبة أسبوع فلسطين والذي أقيم في الكويت آنذاك وقد حضر أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية تلك المباراة التي انتهت بفوز الفريق الفلسطيني والذي كان من لاعبيه مروان كنفاني حامي هدف النادي الأهلي المصري آنذاك وفؤاد أبو غيدة ظهير فريق النادي المذكور.

الصحافة الرياضية الكويتية

وقبل أن أنهي هذا البحث أورد فيما يلي بعض معلوماتي عن الصحافة الرياضية والملاعب بصورة عامة.

يمكن القول أن رائدي الصحافة الرياضية الكويتية هما جاسم القطامي ومهلهل المضف واللذين كانت لهما زاوية رياضية ثابتة في مجلة البعثة والتي كان يصدرها بيت الكويت في القاهرة منذ الأربعينات. وعند تأسيس الاتحاد الرياضي الكويتي لم يكن في الكويت صحافة رياضية فبدأنا ننشر قرارات مجلس ادارة الاتحاد الرياضي الكويتي في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” منذ تأسيسها عام 54. ويذكر أن أول صحفي رياضي كويتي هو عبد الله أحمد العوضي والذي كان يكتب في جريدة الرأي العام في الخمسينات وكانت تلك الجريدة أول جريدة اخبارية حديثة تصدر في الكويت وكان صاحبها عبد العزيز المساعيد وهو من أعضاء نادي الجزيرة الرياضي وكان من مشجعي النادي والحركة الرياضية في الكويت آنذاك. وبعد انشاء صحف كويتية جديدة بدأت كل منها بزاوية رياضية أو صفحـة رياضية فيهـا خصص لها محرر رياضي وبرز هناك بعض المحررين الرياضيين من المدرسين المصريين ثم ظهر عدد من المحررين الرياضيين الكويتيين. وكان لتلفزيون الكويت الذي بدأ عمله في أوائل الستينات دور بارز في الإعلام الرياضي الكويتي بالإضافة إلى الاذاعة الكويتية.

الملاعب

بعد ازالة كل من الملعب الشرقي القديم والملعب الشرقي الجديد والملعب القبلي والتي كانت تقام عليها مباريات كرة القدم في أوائل الخمسينات لم يبق داخل المدينة أي ملعب رسمي لكرة القدم باستثناء الملاعب المدرسية في مدارس الصديق والشامية وصلاح الدين وكانت تلك المدارس الحديثة قد بنيت عام 1954-1955 لهذا أصبحت جميع المباريات الرسمية بعد تأسيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم عام 57 تقام في ملعبي كرة القدم بثانوية الشويخ وفي ملعب الكلية الصناعية. وبعد تأسيس الأندية الجديدة في الكويت وهي نادي الكويت ونادي القادسية والنادي العربي في بداية الستينات أصبح لكل منها ملعب كما أصبح للأندية التي تأسست بعد ذلك ملاعب مستقلة وأول ملعب أنشئ آنذاك هو ملعب نادي الكويت بكيفان.

استقالتي من الاتحاد

هذا وبعد انتخابي ممثلا لفلسطين ومديرا لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت عام 64 رأيت أن من الصعب

صاحب السمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم
صاحب السمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم

علي الاستمرار في عضويتي في الاتحاد الكويتي لكرة القدم فقدمت استقالتي في أوائل عام 1965 فقبلها مجلس ادارة الاتحاد وأرسل لي خطاب شكر لازلت أعتز به. كما أن سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم سلمني شهادة التقدير التي منحتها لي اللجنة الأولومبية الكويتية باعتباري أمين السر العام لأول مجلس ادارة للاتحاد الكويتي لكرة القدم وذلك بمناسبة احتفال اللجنة باليوم الأولومبي في 20/3/1983.

صورة لشهادة التقدير التي تسلمها المؤلف من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبد الله السالم باعتباره أمين السر العام لأول مجلس ادارة للاتحاد الكويتي لكرة القدم الكويت – 1983
صورة لشهادة التقدير التي تسلمها المؤلف من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبد الله السالم باعتباره أمين السر العام لأول مجلس ادارة للاتحاد الكويتي لكرة القدم الكويت – 1983  

الباب السادس – تركي مهنة التدريس إلى عمل إداري