الباب السابع – النكسة وما رافقها من أحداث

الشقيري يرافق الملك حسين إلى عمان عقب النكسة

كان الخلاف على أشده قبل النكسة بين الأردن ومنظمة التحرير. وبعد أن وقعت معاهدة الدفاع المشترك في القاهرة بين الأردن ومصر عشية النكسة يوم 30/5/67 اصطحب الملك حسين الشقيري في طائرته المتجهة إلى عمّان بعد أن صالحهما الرئيس عبد الناصر في القاهرة.

ومن عمّان توجه الشقيري إلى القدس وقام بجولة واسعة شملت مواقع المواجهة في الضفة الغربية واستمرت جولته ثلاثة أيام. وفي صباح الخامس من حزيران غادر الشقيري القدس وهو لا يعلم أنه يغادرها إلى الأبد!!

وبسبب توتر الموقف رأى الشقيري في شهر أيار الموافقة على اقتراح ضم أعضاء آخرين للجنة التنفيذية … وهكذا أضاف الشقيري كلا من يحيى حمودة وعبد الخالق يغمور وبهجت أبو غربية إلى اللجنة التنفيذية التي كان قد ألفها بعد المجلس الوطني الثالث الذي عقد في غزة في العام المنصرم. وأضيف هؤلاء بدلا من الأعضاء الثلاثة الذين استقالوا من تلك اللجنة لخلافهم مع الشقيري وهم د. أحمد صدقي الدجاني و شفيق الحوت وأحمد السعدي.

وهكذا أصبحت اللجنة التنفيذية الثالثة تتألف من: أحمد الشقيري رئيسا وعبد المجيد شومان رئيس الصندوق القومي واللواء وجيـه المدني قائـد جيـش التحرير، وجمـال الصورانـي و د. أسامة النقيب ونمر المصري وخالد الفاهوم وحامد أبو ستة ويحيى حمودة وعبد الخالق يغمور وبهجت أبو غربية ويوسف عبد الرحيم وسعيد العزة ومجدي أبو رمضان.

نشاط مكتب المنظمة في الكويت بعد النكسة

وبالنسبة لنا في مكتب المنظمة في الكويت فقد استمر نشاط المكتب كالمعتاد ولكن نذر الحرب كانت واضحة منذ الأشهر الأولى من عام 67. وفي شهر أيار – مايو – من ذلك العام ألغينا حفلنا المعتاد بذكرى 15 أيار ّّإذ بدأ جو الحرب يخيم على مصر وقطاع غزة وفي كل مكان وخصوصا بعد أن أعلن الرئيس عبد الناصر اغلاق المضائق بسبب نوايا العدو الاسرائيلي العدوانية. وبدأنا في الكويت ننظم حملة تبرعات ضخمة استعدادا للمعركة الفاصلة أطلق عليها حملة “مستشفى الميدان” وألفنا في مكتب المنظمة لجنة من الأطباء للإشراف على تلك الحملة أذكر منهم الصديقين الدكتور محمد عيسى والدكتور ابراهيم زقوت .. وكانت الحملة ناجحة إلى حد كبير .! وكنت أستقبل يوميا في مكتبي العشرات من الكويتيين واخوانهم العرب الذين قدموا لتقديم تبرعاتهم. وما إن حل يوم 4 حزيران حتى كانت ساحة مكتب المنظمة تعج بالمئات بل بالآلاف وكلهم قدم للمشاركة في القتال .. وكانت المشاعر ملتهبة. وبدأنا في تنظيم حملات التطوع. وعينا لكل حملة مسؤولا زودناه بما يلزم الحملة. وكان ما جمعناه في حملة “مستشفى الميدان” خير معين لذلك. وأذكر أن السلطات الكويتية كانت متجاوبة مع مكتب المنظمة إلى أقصى الحدود. ففضلا عن المساعدات الطبية والفنية التي كنا نتلقاها أذكر أني اتصلت بالشيخ سعد العبد الله السالم وكان آنذاك وزيرا للدفاع وزرته في مكتبه في رئاسة الأركان العامة في طريق الصلبيخات مرتين ووافق الشيخ سعد يومها على طلبي تزويد المتطوعين بالسلاح ولكنه اشترط أن يستلموا السلاح عند خروجهم من الكويت..!!

كما أذكر أن السفير العراقي الحاج النعمان وعدني أن يستلم المتطوعون السلاح عند وصولهم إلى بغداد .. ولكن الدفعات الأخيرة من المتطوعين وصلت .. ولم تستلم شيئا فعادوا إلى الكويت خائبين خصوصا وأن الضفة الغربية كانت قد سقطت.

وعندما أعلن الرئيس عبد الناصر استقالته بدأت جموع المتظاهرين الذين كان يغص بهم مكتب المنظمة وساحاته الخارجية الرافضين للهزيمة بالتوجه إلى السفارة المصرية ليلتقوا مع آلاف المتظاهرين من الكويتيين وإخوانهم العرب المطالبين بعدول عبد الناصر عن الاستقالة وعودته لقيادة الكفاح ضد العدو الصهيوني. وخرجت آنذاك من مكتب المنظمة بالشرق مع موظفي المكتب وكوادره لقيادة تلك المظاهرات!

ومن الأحداث التي رافقت النكسة في أوائل حزيران عام 67 أنه تجمع في مكتب المنظمة في الكويت عدد من الأطباء والممرضين الفلسطينيين وقرروا الذهاب إلى الضفتين الغربية والشرقية لتقديم خبراتهم الطبية. وذكر لي الصديق الدكتور ابراهيم زقوت أن عددهم كان 12 طبيبا فلسطينيا و 18 ممرضا. وقد سمحت لهم وزارة الصحة الكويتية بالسفر في هذه المهمـة. وأمر وزير الصحة، وكان آنذاك عبد العزيز حمد الصقر، بفتح المستودعات الطبية الكويتيـة لنا، حيث أخذنا منها ما نحتاجه من أدوية ومعدات طبية .. وقال لي د. زقوت أنهـم وصلوا إلى الرمادي في طريقهم إلى الأردن وكان عبد الناصر ساعتها يخطب معلنا استقالته .! فتابعوا سيرهم إلى عمان ولم يستطيعوا الذهاب إلى القدس حيث كانت المدينة المقدسة قد سقطت.

لهذا وبناء على طلب الملحق العسكري السوري في السفارة السورية في عمان توجهت البعثة الطبية إلى سوريا وعمل أعضاؤها في المستشفى العسكري في دمشق. وكان العمل شاقا وضروريا حيث كانت الحاجة إليهم وإلى معداتهم كبيرة بعد المعارك التي جرت هناك!! بعد ذلك انقسموا إلى قسمين، قسم بقي يعمل في سوريا وتوجه النصف الآخر منهم إلى عمان واستمر يعمل هناك أثناء تدفق معونات الهلال الأحمر الكويتي إلى الأردن لمساعدة آلاف النازحين الذين نزحوا من الضفة الغربية بعد سقوطها. وقال الدكتور ابراهيم أنهم استمروا في عملهم هناك نحو شهر عادوا بعده إلى عملهم في الكويت.

وأذكـر أننا بعد النكسـة ألفنا في مكتب المنظمة “لجنة لدعم الصمود”، وأذكر من أعضائهـا د. فهيم ناصر وصبحي الدحلة وخليل عويضة و د. مصطفى عبد الشافي ويوسف الناشف وعبد الحق عبد الشافي. وكانت اللجنة تدعو إلى الصمود وتوحيد الجباية المالية لدعم أهلنا في الداخل.

مؤتمر لوزراء الخارجية العرب ومؤتمر قمة بعد النكسة

بعد نكسة حزيران دعت دولة الكويت لعقد مؤتمر لوزراء الخارجية العرب “لتدارس الأمور”. وعقد ذلك المؤتمر برئاسة أحمد طوقان رئيس وزراء الأردن في شهر آب – أغسطس في فندق شيراتون الكويت. وقد حضرت ذلك المؤتمر مع أحمد الشقيري ممثلين لفلسطين. وكان جو المؤتمر جو يأس وتقهقر، ولاحظت لأول مرة أن مندوب مصر في المؤتمر كان ذليلا لأن مصر كانت مهزومة في حرب حزيران. ولم يتقرر شيء في ذلك المؤتمر سوى أن يذهب الوزراء إلى الأمم المتحدة ويكملوا اجتماعاتهم هناك أثناء انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي ذلك المؤتمر اكتشفت لأول مرة أن الجامعة العربية تأخذ قراراتها حسب الحد الأدنى من الاقتراحات المعروضة لا الحد الأقصى أو الحد الأوسط على الأٌقل!!

ومن المهم أن أشير هنا إلى أنه قبل الدعوة إلى المؤتمر المذكور. استدعاني الشيخ صباح الأحمد إلى الخارجية وحدثني عن المؤتمر. ولاحظت أن الوزير الكويتي كان يميل إلى عدم توجيه الدعوة إلى منظمة التحرير لأن الضفة والقطاع سقطت والشقيري مكانه غير معروف بعد مغادرته الضفة الغربية. وكان هذا الموقف خطيرا جدا بالنسبة لي لأنني خشيت أن تكون هذه بداية لاغفال الاعتراف بالمنظمة في الساحة العربية. وحدثت الشيخ صباح بهواجسي فاقتنع أخيرا بتوجيه الدعوة للشقيري وقال لي: “حاول التفتيش عن الشقيري وسلمه الدعوة”. وهكذا اكان فقد اتصلت بزميلي الأخ شفيق الحوت مدير مكتب المنظمة ببيروت وتعاونا معا لإيصال الدعوة للشقيري.

المؤلف يجلس إلى جانب الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية آنذاك

ويظهر في الصورة خالد صالح الغنيم رئيس مجلس الأمة

أحمد الشقيري     شفيق الحوت

ولم نكن نعرف آنذاك مكان وجود الشقيري رئيس منظمة التحرير والذي كان قد وصل إلى عمان في آخر مايو67 بصحبة الملك حسين بعد أن تصالح الشقيري معه في القاهرة بوساطة وحضور الرئيس جمال عبد الناصر. وذكر الشقيري في مذكراته بعد ذلك أنه بعد وصوله إلى عمان توجه إلى القدس وأدى صلاة الجمعة في المسجد الأقصى يوم الجمعة 2 حـزيران – يونيو- ومن مكتب المنظمة في القدس راقب الأحداث إلى أن استدعى إلى عمان لحضور اجتماع للقيادة العربية الموحدة عقد صباح يوم النكسة. وخلال ذلك سقطت الضفة الغربية بعد القضاء على الطيران المصري وبقي الشقيري في غرفة العمليات مع القائدين عبد المنعم رياض وعلي علي عامر. وبعد مضي ثلاثة أيام أراد الشقيري أن يتوجه إلى منزلـه في القاهرة فلم يتمكن من الطيران إليها بسبب الأوضاع السائدة فسافـر برا بالسيارة إلى بيروت وسط مخاطر شديدة بينها في كتابيه “أربعون عاما في الحياة العربية والدولية” و “الهزيمة الكبرى”. ومن بيروت سافر الشقيري بالطائرة إلى مالطة ثم إلى طرابلس ومن هناك طار إلى القاهرة.

وبعد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في الكويت ولم يسفر عن أي شيء لمواجهة الكارثة التي حلت بالأمة العربية إثر هزيمة الخامس من حزيران كان لابد من عقد مؤتمر للملوك والرؤساء العرب لتدارس ما يجب عمله في هذه الظروف الحالكة السواد. وكان الرئيس عبد الناصر قد عدل عن استقالته نتيجة لضغط الجماهير وصار ينادي بضرورة “ازالة آثار العدوان”. وهكذا انعقد مؤتمر القمة العربـي الرابع في مدينة الخرطـوم واستمر لمدة أربعة أيام مـن 29/8/67 إلى 1/9/67. وحضرت منظمة التحرير ذلك الاجتماع بوفد ترأسه أحمد الشقيري رئيس المنظمة وضم الوفد خبيرا سعوديا في شؤون النفط. وقد استطاع الشقيري في ذلك المؤتمر إقناع القادة العرب بضرورة عدم مهادنة اسرائيل واستطاع أن ينتزع من المؤتمر لاءات الخرطوم الثلاث الشهيرة (لا تفاوض ولا صلح ولا اعتراف بدولة العدو) ولكن الشقيري ما لبث أن اختلف مع القادة العرب “المهزومين” وانسحب من المؤتمر وعقد مؤتمرا صحفيا خارجه!!

إنشاء مدارس منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت

وبعد النكسة، تدفق آلاف الطلبة الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة للالتحاق بأولياء أمورهم ممن كانوا يعملون في الكويت آنئذ تاركين أسرهم في بلادهم توفيرا للنفقات.

وقد رفضت حكومة الكويت في البداية تعليم أولئك الطلاب في مدارسها “لعدم وجود أماكن”، لهذا اضطررنا أن نعلم هؤلاء الطلبة من خلال مكتب المنظمة. وبصعوبة تمكنا من اقناع المسؤولين برأينا على أساس أن نستعمل نفس مدارس الحكومة في فترة ما بعد الظهر. وتعبت كثيرا حتى أقر المبدأ. ثم ألفنا لجنتين ؛ الأولى لجنة لادارة المشروع من رجال التعليم الفلسطينيين العاملين بوزارة التربية وكنت أنا معهم باعتباري مديرا لمكتب المنظمة ولي خبرة سابقة في التعليم. وبهذا كنت في السنة الأولى مديرا للمشروع. وفي السنة التالية عينا مديرا للتعليم هو خليل عويضة. وفـي السنة الثالثة عين حسام سويد لادارة المشروع. أما الشؤون المالية لمدارس المنظمة فبقيت باستمرار من اختصاص مدير مكتب المنظمة وكذلك الاتصالات الخارجية المتعلقة بتلك المدارس.

واللجنة الثانية التي ألفناها ضمت عددا من رجال التعليم السابقين وفاوضت وزارة التربية على الحصص والبرامج. وعملنا اتفاقية بيننا وبين وزارة التربية أوضحت أن المدارس تتبع بالمناهج وزارة التربية وأن نعلم بعد الظهر وأن تعترف التربية بشهاداتنا وأن يدخل هذه المدارس الطلبة الفلسطينيون فقط وفقا للسن المقررة.

بعد ذلك أعلنا عن فتح المدارس، فتدفق على مكتب المنظمة حوالي عشرة آلاف تلميذ ونظمناهم وعينا المعلمين اللازمين للمدارس وفرضنا رسوما رمزية وفقا لرواتب أولياء أمور الطلاب. وكانت الأقساط بموجب شهادات رواتبهم. وكان بعض رجال الأعمال الفلسطينيين يتبرعون لتسديد أقساط الطلاب الفقراء.

وكانت وزارة التربية قد قدمت تقريرا سابقا لمجلس الوزراء وقدرت أن تعليم أولئك الطلبة يكلف مليوني دينار. لكننا نفذنا المشروع في السنة الأولى بأقل من مائة ألف دينار ودفعناها من الأقساط ومما كنا جمعناه من تبرعات لمستشفى الميدان بعد موافقة اللجنة التنفيذية.

وكنا ندرس أربع حصص بعد الظهر. وفتحنا مدارس لمختلف المراحل الدراسية في كل الأحياء التي يزدحم فيها الفلسطينيون. وكنا في السنة الأولى ننقل الطلاب بالباصات برسوم زهيدة بعد أن اتفقنا مع شركة المواصلات الكويتية التي خفضت لنا أجور الباصات. وعينا المعلمين برواتب زهيدة بشرط عدم دفع رواتبهم لأشهر الصيف. ورفضنا فكرة التبرع لأن المدرس المتبرع لا ينتظم في عمله!. وكانت منظمة فتح قد اقترحت تأجيل التعليم بسبب الثورة!! واقترحوا أن ننصب خياما لتدريس الطلاب فيها!! وكانت تجربـة المدارس تجربة رائدة جدا واستمرت تسع سنوات إلى أن أقفلت بنهاية سنة 75-76 (انظر الملحق).

المؤلف مع صديقه الدكتور نايف خرما موجه عام اللغة الإنجليزية وعضو لجنة ادارة             مدارس منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت

منظمة التحرير الفلسطينية ترفض قرار مجلس الأمن 242

وفي 22 تشرين الثاني – نوفمبر – 1967 صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242. وقد قبل الرئيس عبد الناصر ذلك القرار بتحفظ نظرا لظروف مصر بعد هزيمتها عام 1967. ولكن منظمة التحرير الفلسطينية رفضت ذلك القرار لأنه كان كميثاق اعتراف باسرائيل دون تقديم شيء للشعب الفلسطيني سوى النظر في حل مسألة اللاجئين ولم يحدد ذلك القرار من هم اللاجئون!؟

وعندما أرادت المنظمة اذاعة قرار الرفض من اذاعة صوت فلسطين بالقاهرة، رفضت مصر ذلك. وكنت في القاهرة في ذلك الوقت في عمل رسمي (لاحضار مدرسين لمدارس المنظمة بالكويت) فأعطاني الرئيس أحمد الشقيري نص قرار المنظمة برفض قرار مجلس الأمن المذكور. وسافرت مساء ذلك اليوم إلى بيروت وسلمت قرار الرفض إلى الزميل شفيق الحوت مدير مكتب المنظمة في بيروت والذي تولى نشره في الصحف اللبنانية وسلمه لوكالات الأنباء والإذاعة.

وهكذا نشر قرار المنظمة برفض قرار مجلس الأمن رقم 242 في صباح يوم 23/11/1967.

استقالة أحمد الشقيري من رئاسة منظمة التحرير

بعد قمة الخرطوم والتي اختلف فيها الشقيري مع القادة العرب “المهزومين”، وبعد اندفاع العمل الفدائي بقيادة منظمة فتح، وبعد أن رفضت المنظمة قرار مجلس الأمن رقم 242 لأنه لا يقدم لنا شيئا مقابل الاعتراف بإسرائيل!! .. وبعد أن أصبح عبد الناصر في وضع سيئ جعله يوافق على ذلك القرار .. ظهر الخلاف واضحا بين الشقيري وعبد الناصر وبدأت الصحف المصرية تطعن بمواقف الشقيري “العنترية” وتشيد “بالعمل الفدائي”، الذي تقوده “فتح” والمنظمات الفلسطينية الأخرى في الأراضي المحتلة.

ووسط أجواء الهزيمة والحيرة هذه بدأ بعض أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في التململ وأصبحوا في تصريحاتهم الصحفية يشيدون بالعمل الفدائي ويتهمون قائدهم الشقيري “بالفردية”. وكان أن قدم سبعة منهم للشقيري كتابا يطالبونه بالاستقالة لإفساح المجال لقيادة أخرى تكون منسجمة مع التوجهات الجديدة في الساحة العربية والفلسطينية!! وقدم ذلك الكتاب للشقيري يوم 14/12/1967. وبعد تقديم ذلك الكتاب بدأت الصحف المصرية وبعض الصحف اللبنانية بالضغط على الشقيري مطالبة باستقالته. وظهر واضحا آنذاك أن الرئيس عبد الناصر قد تخلى عن الشقيري!! وقيل يومئذ أن عبد المجيد شومان رئيس الصندوق القومي الفلسطيني قد توقف عن التعاون مع الشقيري ورفض توقيع الشيكات وأوامر الصرف التي يصدرها الشقيري!! (ولكن شومان نفى ذلك مؤخرا في حديـث نشـر له فـي الصحف الأردنيـة)، لهذا لم يجد الشقيري أمامه إلا تقديم الاستقالة من المنظمة. وقدم استقالته يـوم 24/12/1967 ووجه الاستقالة عبر اذاعة صوت فلسطين من القاهرة إلى الشعب الفلسطيني وقال في كتاب استقالته أنه يستقيل حفاظا على منظمة التحرير الفلسطينية!

وبعد استقالة الشقيري اجتمعت اللجنة التنفيذية واختارت العضو يحيى حمودة رئيسا مؤقتا لها إلى حين انتخاب لجنة تنفيذية جديدة ورئيس جديد!

وتعليقا على استقالة الشقيري أقول أنني وعدد من مدراء المكاتب تلقينا خبر الاستقالة بذهول شديد وأسف نظرا لتقديرنا العميق لأحمد الشقيري مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية!!

وبصراحة فإنني لا أعرف حتى الآن إلا أسماء أربعة من أعضاء اللجنة التنفيذية الذين طالبوا الشقيري بالاستقالة وهم يحيى حمودة وعبد الخالق يغمور وبهجت أبو غربية ونمر المصري والذي قال لي فيما بعد وقبل وفاته، رحمه الله، “أنه يعض أصابع الندم لأنه وقع على كتاب الطلب من الشقيري بالاستقالة نظرا لما يراه الان من ضعف في الساحة الفلسطينية! وتهافت من القيادة على الصلح مع اسرائيل”!!

الباب الثامن – المجلس الوطني الرابع بقيادة الفصائل يعدل الميثاق القومي