الجزء الثاني – حياتي في الكويت – الباب الأول – الحياة في مصر بعد الهجرة من فلسطين

الشهور الأولى في القاهرة

وفي القاهرة أمضينا الشهور الأولى نصرف مما كان معنا بانتظار “الفرج” والعودة إلى الوطن، ولكن مع مرور الوقت أدركنا أن عودتنا باتت بعيدة وخصوصا بعد هزيمة الجيوش العربية في حرب 48 حيث بدأنا نسمع في الراديو عن الهزائم العربية والهدنة وسقوط الرملة واللد والعديد من القرى الفلسطينية الأخرى.

وكذلك سمعنا عن تدفق المزيد من اللاجئين إلى غزة ومدن الضفة الغربية والأقطار العربية المجاورة وسوء أحوالهم هناك. كما كنا نسمع عن حصار الفالوجة و”الضبع الأسود” بطل الفالوجة وفشل جيش الانقاذ.

سوء الأحوال المالية

وكل هذه الأخبار غير السارة جعلت الكثيرين منا يدركون أن أوقاتهم باتت صعبة وأنه أصبح من الضروري الاقتصاد في الصرف من القليل الباقي معهم وبمرور الوقت أصبح الكثيرون ممن لجأوا إلى مصر بحاجة للمساعدة، وقد عشت شخصيا في تلك الأجواء مع أسرتي الصغيرة والتي كانت تتألف مني ومن شقيقتي اعتدال وشقيقي الأصغر فاروق علما بأنه قد خفف من أزمتنا تلك ما تلقيناه من عون أرسله لنا خالي من بيروت. وكذلك ما حصلت عليه من مكافأة مالية محدودة عن عملي السابق كمراقب للصحف في فلسطين. وقد دفعت لي تلك المكافأة بعثة أوفدتها حكومة الانتداب إلى مصر. والمعروف أن الكثيرين من المعلمين والموظفين القدامى لا يزالون حتى الآن يتقاضون رواتب تقاعدية عن خدماتهم في فلسطين من أموال كانت رصدتها حكومة الانتداب لهذا الغرض.

وبسبب سوء الأحوال المالية وانقطاع الموارد عنهم لجأ العديد من الطلاب الفلسطينيين الذين كانوا يدرسون في مصر إلى الجامعة العربية فقامت بتقديم عون بسيط لهم!!

معسكر القنطرة

وبعد شهور قليلة من وصولنا إلى القاهرة وخروجي من المعسكر بدأت في التفتيش عن عمل ولكن العمل في مصر كان صعبا بل كان ممنوعا بالنسبة لنا. وكان والدي آنذاك لازال في معسكر القنطرة إذ تأخرت معاملة إخراجه من ذلك المعسكر. وكان في ذلك المعسكر مع والدي أصدقاء لي من يافا بينهم أحمد أبو عمارة وفوزي الكيالي ومحمد نجم وهو من قرية أسدود وكان يعمل قبل انتهاء الانتداب مدرسا في يافا وهو شقيق صديقي حسين نجم الذي كنت وإياه نعلم في كلية الثقافة. وأذكر أن محمد نجم كان يزورنا في تلك المدرسة وكان يحدثنا عن الكويت التي كانت مجهولة بالنسبة إلينا وقد ألقى مرة محاضرة تحدث فيها عن الكويت وأهلها وصيد اللؤلؤ فيها كما تحدث عن فترة عمله مدرسا في تلك الامارة العربية في عام 1938

الباب الثاني – الهجرة إلى الكويت